بسم الله الرحمن الرحيم

العلويون فرقة من الشيعة الإمامية، ومن ثم فإن نشأتهم الأولى هي نفس نشأة الإمامية تماماً، غير أنها اتخذت سبيلاً آخر بعد الإمام الثاني عشر محمد بن الحسن الحجة القائم ــ ع ــ، وبيان ذلك أنه كان لكل إمام باب حسب المذهب الاثني عشري وكان أول باب هو سلمان الفارسي ــ رض ــ الذي يحتل مقاماً رفيعاً عند العلويين جميعاً، لأنه كان باب الإمام علي ــ رضي الله عنه ــ، وآخر باب هو أبو شعيب محمد بن نصير البصري النميري.(1)



يتولى محمد بن نصير البصري النميري ــ وقد شغل وظيفة الباب للإمامين العاشر والحادي عشر أي علي الهادي والحسن العسكري (ع) ــ زعامةَ فريقٍ من العلويين(2)، ولهذا ذهب بعض الدارسين إلى أن اسم "النصيرية" الذي عُرف به العلويون في سوريا وتركيا لفترة طويلة من الزمن إنما هو نسبة إليه، وليس في ذلك غضاضة؛ فالرجل له مكانة الخضوع والإجلال من قِبلهم وهو رئيسهم الأول من بعد انقضاء دور الأئمة الاثني عشر (ع).


وبقدْر ما كان العلويون ضائقي الصدور بتسميتهم بالنصيرية كانوا سعداء كل السعادة باستعادة اسم العلويين، فهم يرون أن إطلاق اسم النصيرية عليهم لم يكن إلا بداعي العداوة المذهبية، كإطلاق اسم الروافض على الإمامية والنواصب على السنة.


فإذا عدنا إلى تتبع مسيرة المذهب العلوي وجدنا رئاسة العلويين تنتقل بعد محمد بن نصير التميمي إلى عبد الله محمد الجنان الجنبلاني (235-287)هـ، نسبة إلى بلدة جنبلا في العراق العجمي، وكان ذا علم وفلسفة وزهد وتصوّف، فأسس الطريقة الجنبلانية التي سعى من جانبه إلى إدخال كثير من الناس فيها بحيث أصبحت صفة "الجنبلانية" تعادل صفة "العلوية"، ومن هنا غلبت الصوفية على المذهب العلوي الذي أصبح منذ ذلك الحين يجمع ثلاث عقائد هامة: التشيع والاعتزال والتصوف.


وفي مدرسة الجنبلاني في "جنبلا" نشأ ونبغ مصري ذكي هو الحسين بن حمدان الخصيبي الذي كان قد التقى بشيخه الجنبلاني حين زار مصر، وتعلَّق به تعلقاً شديداً، ودخل في طريقته؛ فلما عاد الجنبلاني إلى موطنه "جنبلا" تبعه تلميذه ورحل في إثره واستقر عند شيخه عبد الله، ولمع شأنه وذاع صيته، وما أن توفي الشيخ (287)هـ حتى نهض الخصيبي بالعبء من بعده وخلفه في رئاسة العلويين، وترك جنبلا ورحل إلى بغداد، وبعد فترة من الزمن تركها متجهاً إلى حلب حيث استقر فيها على مقربة من سيف الدولة الحمداني، ولعله استمد بعض القوة والسند من سيف الدولة الذي كان متشيعاً لآل البيت (ع) .


وما من شك في أن الخصيبي قد لعب دوراً خطيراً في تثبيت الدعوة العلوية وتكريسها ورفض الاتحاد مع الإسماعيلية؛ وطوّف في بلاد خراسان والديلم وديار ربيعة وتغلب، ومن هنا كان الخصيبي هو ألمع الرؤوساء العلويين وأكثرهم أثراً في العقيدة. ساعده على ذلك عمرٌ مديد (260- 258)هـ، وذكاء وقدرة على التأليف في المذهب وتطويره إياه حتى كان يُلقب بشيخ الدين، فقد خلَّف من الكتب "الهداية الكبرى"، و: "أسماء النبي"، و: "أسماء الأئمة"، و: "الإخوان"، و: "المائدة".


ولقد تناوب على رئاسة العلويين بعد السيد الخصيبي عدد من الرؤوساء الذين لم يبلغوا شأوه أو ينالوا شهرته على رفعة شأنهم، مثل السيد محمد بن علي الجلي، والسيد أبي سعيد الميمون بن قاسم الطبراني الملقب بشيخ الديانة العلوية ورئيس الطريقة الجنبلانية، وكان مقره في اللاذقية وإنْ كان مولده في مدينة طبرية سنة (358)هـ في فلسطين، وله العديد من الكتب، وقد توفي في (426)هـ ويُعرف قبره باسم الشيخ محمد الطبراني، ويقع بداخل المسجد المعروف بمسجد الشعراني في اللاذقية، ومن الأسماء الكبيرة التي تولت رئاسة العلويين أبو الحسن الطرطوسي الصغير المتبتل العابد الصائم الزاهد، وأبو الحسن الطرطوسي الكبير.


ونظراً لعبث الروم بالمنطقة العلوية فإن الطريقة العلوية حسبما كانت تسمى بالنسبة إلى نزعتها الصوفية فقد افتقدت الرئيس..


وإذا لم يكن بد من كلمة حق تقال في العلويين على مسرى تاريخهم الطويل فإن كثيراً من الفضل منتسب إليهم، لاصق بهم. فلقد تعرضوا للغزو من قِبل الصليبيين وللمذابح من قِبل السلطان سليم التركي والاعتداء من قِبل الإسماعيلية والمضايقة من قِبل السنة، وهم مع ذلك كانوا أصحاب نخوة وفروسية في الحرب في صفوف جيش سيف الدولة الحمداني؛ وخاضوا المعارك الباسلة ضد الصليبيين في صفوف إخوانهم من أبناء عامة المذاهب الإسلامية، وقاوموا بعض دعاة الأتراك من الحكام الغاشمين، وكانوا صورة طيبة للجهاد على مسرى حركات الاستقلال العربية الحديثة التي آخرها (1920)م في سوريا، وما حديث البطل العظيم الفارس الشجاع الشيخ صالح العلي ببعيد.

عقيدة العلويين

العلويون من حيث عقيدة مستنيريهم شيعة إمامية صحيحو الإسلام، وهؤلاء من القوم من الكثرة بمكان، يؤدون الفرائض؛ صلاة وصوماً وزكاة وحجاً في ظل روح الإيمان كما ينبغي أن تؤدى من غير تحريف أو تغيير أو تبديل، غير أن شطحات من الغلو جنحت بأكثرهم إلى مهاوي الغلو فضلاً عن السرية التي فرضها فريق منهم على العقيدة وجعلها جزءاً منها، وفي يقيننا أن هذا الفريق الأخير فريسة للإنطواء والانعزال وقصور المعرفة بالرغم من لقب "المشيخة" التي يتمتع بها بعضهم بين جمهور البسطاء.


إن أمانة البحث العلمي تقتضي منا أن نعرض للفريقين فريق الغلاة وفريق المعتدلين، راجين أن يأتي اليوم الذي تصبح فيه صفة الغلو ومسلكه وممارسته شيئاً في ذمة التاريخ، وسوف نبدأ بفريق الغلاة ثم نثني بعد ذلك بالفريق المعتدل. وفي حديثي عن الغلاة سوف يلاحظ القارئ عقائد تدعو إلى الغرابة فلا عليه لذلك لأني أحس أن الأمور سريعة التبدل، وأن المخلصين من أبناء المذهب يبذلون من الجهود في سبيل إعادة المنحرفين إلى الهدي السوي ما هو جدير بالإعجاب وما يبشر بالخير الكثير، غير أن الذي نذكره هنا عن الغلاة هو جزء من الحقيقة الواقعة ويمثل جانباً من التاريخ وبعضاً من الحاضر.



فريق الغلاة :


تنسب المصادر الشيعية القديمة عقائد مغالية لمحمد بن نصير النميري، وتذكر تبرؤ الإمام الحسن العسكري ــ ع ــ منه بسبب هذه العقائد، وجملة هذه العقائد أقوال غنوصية شطحية لا تتفق مع ظاهر الشرع كالقول بحلول الله تعالى في محمد بن نصير النميري، وبظهور الله تعالى في أشخاص متسلسلين منذ بدأت الخليقة ووصولاً إلى الأئمة من آل الرسول ــ ص ــ، مثل هذا الشيء بالذات تذكره كتب الفرق والملل والنحل القديمة لدى أهل السنة كعبد القاهر البغدادي في الفَرق بين الفِرَق وأبي الحسن الأشعري في مقالات الإسلاميين والشهرستاني في الملل والنحل.


وقد وعدنا في مقدمة الكتاب أن لا نذكر عن كل فرقة إلا ما يقوله أصحابها أنفسهم عن معتقدهم لذا لن نعوِّل مبدئياً على ما ذكره الشهرستاني ولا حتى على ما ذكره النوبختي الشيعي الإمامي في كتابه عن فِرَق الشيعة ولا على ما جاء في كتابة الباكورة السليمانية في كشف أسرار الديانة النصيرية لمؤلفه التركي "سليمان الأفندي الأدني" نسبة لمدينة أضنة جنوب تركيا، لأن مؤلفه وإنْ كان علوياً في البداية إلا أنه ارتد عن ديانته إلى المسيحية وألَّف ذلك الكتاب فلا يبعد أن يتحامل على القوم لأنه صاروا أعداء، بل سأحاول أن أنقل بعض شواهد الغلو والارتفاع لدى فريق الغلاة من الكتب التي يعتمدونها أو من بعض مؤلفاتهم السرية وتحريراتهم أنفسهم.


فمن مظاهر الغلو رجوعهم واهتمامهم جداً بكتاب مشارق أنوار اليقين في ولاية أمير المؤمنين للحافظ رجب البرسي، وهو كتاب مشحون بالروايات الضعيفة، بل الموضوعة التي مضمونها يؤدي إلى الغلو والارتفاع. ومن شواهد ذلك اهتمامهم وطباعتهم لخطبة البيان المنسوبة لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب والتي حكم العلامة المجلسي ــ وهو من كبار محدثي الشيعة الإمامية ــ بأنها موضوعة، والتي فيها الغلو الصريح، وأن علياً وقف بمنبر البصرة يقول: "أنا الأول والآخر... أنا الظاهر والباطن... أنا الذي أخرجتُ إبراهيم من النار.. أنا الذي فلقتُ البحر لموسى.. أنا الذي أخرجتُ يونس من بطن الحوت..".


وفي يديَّ رسالة تسمَّى رسالة الكاشفية الدالة في الأسرار الخفية، كُتب عليها: السيد الجليل الندب الفضيل الشيخ معلا ربيع ــ قُدس روحه آمين ــ، جاء في أولها:
{بسم الله الرحمن الرحيم: الحمد لله العلي العظيم منوِّر قلوب العارفين بنوره ومؤيدهم بعظمته، الأحد الفرد الصمد، المعبود الظاهر الموجود، العلي المشهود، أمير النحل الذي هدى وبدا، ونادى على المنابر أنا الحي القيوم، أنا الذي رفعتُ السماء بقدرتي ودحيتُ الأرض بعظمتي..}.


وبين يديَّ أيضاً كتاب ضخم نسبياً مؤلَّف استناداً لثلاثة مخطوطات، يقع في حوالي أربعمائة صفحة، عنوانه: الرسالة المصرية أو منهج العلم والبيان ونزهة السمع والعيان، كُتب عليه أنه: لمؤلفه الحبر العارف أبي عبد الله محمد بن محمد بن الحسن البغدادي، وفي مخطوطة أخرى ذُكر أن المؤلف هو الشيخ الجليل محمد بن مقاتل القطيعي.. نقتبس عبارة واحدة في افتتاحية الكتاب، في أول صفحة منه ففيها الكفاية:


{بسم الله الرحمن الرحيم: الحمد لله العلي الحميد، المبدئ الأزل، المعيد القديم، الأول المنشئ، الذي ما شاء فعل، علة العلل، منشئ حركات الأول، مَن إلى عبادته دعا أصحاب الشرائع والملل، المتجلي لخلقه بالذات العلية، المرئي المشاهَد بالصورة الأنزعية، التي تأحَّد بها في البرية لتتضح لمَن أقر له المحجة وتثبت على مَن أنكره الحجة}.


وهذا المؤلف إذا ذكر اسم الإمام الصادق لا يقول عليه السلام بل يقول علينا منه السلام، وكذلك إذا ذكر اسم الإمام علي قال: منه السلام.


وبين يديَّ رسالة أخرى لأحدهم واسمه خادم الدين والمؤمنين "علي خضر خضر"، عنوانها: "هل أنت ضمن هذه الحلقة؟"، كتبها غاضباً من الدعاية الشيعية الجعفرية التي تُبَث في أوساط العلويين وتؤدي لتشيع شبابهم، ودافعاً تهمة أولئك الدعاة الجعفرية لأمثاله من العلويين بأنهم من الغلاة ويقول في جملة كلامه (ص15-16):


{قال المولى الصادق (ع): من صفة الحكيم أن لا يعبد إلا ظاهراً، وأن الله عز وجل لما خلق الخلق دعاهم إلى وحدانيته ثم ظهر لهم بينهم، يتنقل فيما يتنقلون، فمَن عرفه هناك عرفه هاهنا، ومَن أنكره هناك أنكره هاهنا، وكفى بجهنم سعيراً.. يا أخي: عُد إلى قوله "ثم ظهر بينهم يتنقل فيما يتنقلون" أليس هذا دليل على ظهور الله بين الخلق كالخلق، وقد عرفه العارفون بإظهار المعاجز والقُدر التي تعجز عنها البشر. وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب جاء بها وفَعَلَهَا، مثل إحياء الميت وردّ الشمس وعِلم ما في الأرحام.. فإذا كنا ندين بقول المولى الصادق نكون كفرة في رأيهم!!..}.


وهاهو المنتجب العاني الذي يُعد من العرفاء والشعراء العلويين القدامى (المتوفى حوالي 400هـ) يذكر ما يُوافق ما ذكره سليمان أفندي الأدني صاحب الباكورة السليمانية في كشف الديانة النصيرية مما يدعو لتصديق ما جاء في الباكورة، فمثلاً كُلاً من المنتجب العاني وسليمان الأدني يذكران "أيتام سلمان الخمسة"، ويعددان أسماءهم.. وذِكرهم مقرون بالتمجيد والإجلال عند كل من المصدرين!(3).


وكلٌ من المنتجب العاني وسليمان الأدني يتفقان في ذِكر الآراء الشديدة الغلو حول ما أسمياه "ظهورات الإله في المظاهر التي اصطفاها": فهابيل وشيث ويوسف ويوشع وآصف وشمعون وعلي كلهم تتجلى فيهم ذاتية الله حيناً وتغيب حيناً آخر عن الأبصار..


ويتفق كلٌّ من المنتجب والأدني في تأليه علي بن أبي طالب وظهوره من عين الشمس على أسد وسيفه بيده والملائكة خلفه وسلمان بين يديه. والمنتجب يذكر ذلك في قصيدة أطلق عليها "جذوة التوحيد"، وصاحب الباكورة يذكر ذلك في سورة الشهادة أو الجبل.


يقول الدكتور مصطفى الشكعة بعد ذِكر ما سبق:
"الحق أنني لا ألوم بعض المشائخ فضلاً عن العوام إذا ما قُورِن موقفهم بموقف عالم كبير كالمنتجب العاني".


وكلٌ من الأدني والعاني يتفق في مثلث (ثالوث): عقد ع م س، فالعين علي ويسمى المعنى، والميم محمد ويسمى الاسم والحجاب، والسين سلمان الفارسي ويسمى الباب؛ وهذا المثلث ع م س يكاد يطفو على كل صفحات باكورة الأدني، وهو في نفس الوقت يجري على لسان المنتجب في أكثر من قصيدة. إن قصيدة المنتجب التي أسماها كأس الوفاء ينثرها ويعلِّق عليها مؤلف المنتجب على هذا النحو قائلاً:


"والحق ما دعا إليه محمد بن عبد الله في رسالة الإسلام، فالميم يعني به محمداً هو استمرار الحقيقة الثانية في الأزل وبه يستجير، والسين يعني به سلمان الذي جعله محمد من آل البيت هو استمرار الحقيقة الثالثة التي فاضت من نور الحقيقة المحمدية كما فاض نور الحقيقة المحمدية عن نور ذات الحقيقة الأحدية الجليلة التي لا تقاس ولا نسب إليها".


وتظهر مغالاة المنتجب من جهة مقالته "بإفراد علي بإمارة المؤمنين"، ولعله كان يرى في علي المظهر الإنساني للذات الإلهية مما جعل القارئ يتصور أن الهدف من قول المنتجب هو عقد "ع م س" صريحاً كل الصراحة..


كما يتفق سليمان الأدني مع المكزون السنجاري في ذكر أشخاص الصلاة وأن هناك أشخاصاً للصلاة وأشخاصاً للصوم وأشخاصاً للحج.


إن أولى قصائد ديوان المنتجب، وعلى الرغم من عمده فيها إلى الألغاز أو التخفي والإغراق في المصطلحات الباطنية والوقوف وراء الرموز إلا أنه لم يستطيع أن يكون بمنجاة عن اقتناص القارئ اللبيب لأهدافه ومعانيه، إن أولى قصائده وكانت في مدح المهاجري مطلعها:


بني نمير رضاكم منتهى أملي وأنتم دون خلق الله مقصودي
أيامكم فهي أيامي وقولكم قولي ومعبودكم بالسر معبودي
وللحجاب سجودي مع سجودكم وللعلي العظيم الشأن توحيدي
والباب سلمان منه أصل معرفتي كما به طاب في الفردوس تخليدي
إن سمات الغلو واضحة كل الوضوح وخصوصاً في قوله "ومعبودكم في السر معبودي" إذ ليس هناك عند المسلمين معبود في السر، كما أن الغلو يظهر واضحاً في البيت التالي مهما كان مدى الرمز الذي قصد إليه الشاعر، فالرمز هنا لا يكاد يكون رمزاً، وأن سمة الوضوح فيه أبين من لمحة الغموض:


وللحجاب سجودي مع سجودكم وللعلي العظيم الشأن توحيدي
والمنتجب هنا يفصح عن المصطلحات الباطنية حول الجحاب والاسم والباب، فقد ذكر صراحة أن سلمان الفارسي ــ الصحابي الجليل ــ هو الباب الذي يحتل المقام الثالث المقدَّس في الرمز العلوي: ع م س، وأنه سيكون سبب تخليده في الفردوس.



العلوية الصحيحة:


لقد كابد المؤمنون العلويون، ولا يزالون، الكثير من المتاعب الوجدانية والنفسية نتيجة لتصرفات فئات الغلاة الذين نالوا بغلوهم ــ قولاً وفعلاً ــ من جلال المذهب الذي هو في أصله إمامي جعفري شيعي، أو حسب تعريف الشيخ عبد الرحمن الخير: {إن العلويين لم يفترقوا عن الشيعة الإمامية، وليسوا غيرهم، وكل علوي يحفظ ويعتقد ويشهد مؤمناً بالآية الكريمة: "إن الدين عند الله الإسلام"، وبقوله تعالى: "ومَن يبتغِ غيرَ الإسلام ديناً فلن يُقبَل منه".}.


وإذاً؛ فلا ينبغي أن يُعوَّل ــ حسب قول الشيخ محمود صالح ــ على ما يُرى في بعض مصنفات علماء العلويين القديمة مما يتنافى ومحض اعتقادهم بتوحيد الله، ولا يصح أن يعتبر دليلاً على إدانتهم بما دسَّته يدُ الإرجاف والإجحاف في حقول مؤلفاتهم من تُهمٍ يعرف الجميع أنها من مخلفات العصور الحالكة التي مرتْ بهم، ومن مُوَلَّدات غلاة الشيعة الذين أتاحت لهم ظلمات تلك الأجيال أن يجوسوا خلال ديارهم، ويملؤها بدعاً وأضاليل.(4).



كتبها / سعد رستم