الازيديه طقوس ومعتقدات



ينحصر وجود اليزيديين في مناطق شمالي العراق من جهة محافظة نينوى ( سنجار وشيخان ) حتى محافظة دهوك في اقليم كردستان مثل مناطق زاخو الحدودية . احصائياتهم تققول انهم يقربون المليون نسمة . اما الاحصائيات الرسمية او احصائيات الدارسين والباحثين فلاتعطيهم اكثر من مئتي الف او اكثرقليلا خصوصا في العراق حيث هم الاكثر كثافة بين اليزيديين في دول اخرى لاسيما دول الجوار. عانى اليزيديون طوال تاريخهم في العراق اشكالية الهوية مرتين .بمعنى انهم بحاجة الى هويتين في ان واحد لكي يتم الاعتراف بهم . فهم مرة يصنفون على اساس كونهم دينا مثل باقي الديانات الموجودة في العراق مثل الاسلام او المسيحية او الصابئة المندائيين , ومرة يصفنون على انهم قومية مثل باقي القوميات الموجودة في العراق مثل العرب والاكراد والتركمان والكلدوا اشوريين . لكن وبسبب قلة عددهم وضعف حيلتهم فقد احتاجوا دائما الى غطاء للحماية . ويبدو ان ثمن الحماية الذي قدر لليزيديين او الازيدينن دفعه لكل الانظمة وعبر كل العصور ظل باهظا الى الحد الذي كان يسمح دائما بتذويب هويتهم . ففي ظل الانظمة السابقة وبخاصة نظام صدام حسين فقد اعتبرت الطائفة اليزيدية عربا يعود نسبها الى الخليفة الاموي يزيد بن معاوية على اساس انهم بقايا الجيش الاموي الذي ظل يقاتل عند انهيار الدولة الاموية على يد اخر ابناء بني امية ممن اطلق على نفسه السفياني .. المنتظر ايضا .


وهكذا فقد اصبح لهم مكاتب وفروع في بغداد وكان شيخهم يطلق عليه الامير عدي الاموي وكان مقربا من النظام السابق . بيد ان هذا الامر لم يرق لاطراف اخرى في المعارضة العراقية التي سعت الى استثمار اليزيديين كاحد الاوراق ضد النظام .. حيث ظهر هناك من يرفض تماما نظرية انتماء اليزيديين الى العرب والى الامويين بالذات وانما يرجعهم الى الديانات العراقية القديمة وبالذات ديانة الخصب العراقية التي انتشرت في بلاد اشور وبابل . واستنادا الى هذه النظرية فانهم وفقا لهذا التوصيف ليسواعربا بل من اصول كردية بمعنى من الجنس الاري وهم ازيديون وهي كلمة محورة من يزدان الفارسية وهي فلسفة دينية جاءت مع مجموعة من فلسفات اخرى اهمها المترائية حيث اتفق المؤرخون طبقا لما يرى اصحاب هذه النظرية انها اصل الديانة الكردية قبل الاسلام وفلسفتها قدمت من الهند قبل الفي عام قبل الميلاد . ولهم كتاب مقدس يطلق عليه كتاب(الجلو) تكون مسألة طاؤوس ملك أو أبليس كما ينعته المخالفون للديانة الأيزيدية ، من أعقد المسائل التي عالجتها ميثولوجيا الشعوب ومن ثم الاديان ، وهي قديمة قدم ظهور الافكار الدينية ، وهناك فرق شاسع بين تصورات الديانة الايزيدية حول فكرة امتلاكهم طاؤوس وبين اتهامات الديانات المخالفة لها .


ويعتقد الايزيدية بان الله خلق ( طاؤوس ملك ) في أول يوم اربعاء من شهر نيسان الشرقي ، ولهذا يحتفل الايزيدية بهذا اليوم في كل عام ، بأعتباره عيداً لرأس السنة ويسمونه ( سرصالي ) ، ويسميه بعض عيد ملك الزين أوالاربعاء الاحمر ، وبهذا العيد تبدأ السنة الجديدة الشرقية الايزيدية حيث تسبق السنة الميلادية بـ 13 يوم.

الصوم والصلاة عند الازيديه

الصيام العام وهو تسعة ايام يمتنع الصائم من الطعام من بزوغ الفجر حتى غروبهاوالصلاة مره واحده عند الفجر واخرى عند المغيب ، والازيديه تفرض الصوم على معتنقيها ويأخذ هذا الصوم اشكالا عده منها الصوم عن اكل اللحوم أونباتات معينه او الامتناع عن الكلام او معاشرة النساء في يوم الاربعاء فقط لماله من قدسيه .


أن فلسفة الديانة الأيزيدية تخالف الديانة الأسلامية في قضية الخلق ومخالفة أمر الباري بالسجود لآدم ، حيث تعتقد الأزيدية أن الله جل وعلى أراد أن يختبر ذكاء الملاك عزازيل ( والذي هو طاووس الملائكة ) ، حين أمره أن يسجد لادم ، وهو الذي كان قد أمر الملائكة أن لايسجدوا لسواه ، فخر الملائكة جميعهم ساجدين الا عزازيل ، ولما سئل عن أسباب الأمتناع عن السجود ، برر للخالق بأنه لايسجد لغيره مهما كانت قيمته ومنزلته ولايمكن أن يساويه مع مخلوق من طين ، كما أنه أي الملاك عزازيل مخلوق من النور كجزء من الذات الألهية ، ولايمكن للنور أن يسجد للتراب أو للطين ، وبهذا تعتقد الأيزيدية أن الملاك عزازيل نجح في الأختبار وأمره الباري بتدبير أمور الدنيا .


اما الأسلام فالقصة تخالف تفسير الأيزيدية ضمن نص مكتوب في سور القرآن الكريم غير أن مايوضح فكرة الأيزيدية ويزيدها تبسيطاً يكمن في عدم تقبلهم الشتم والنعت بأي صفة أو صيغة كانت ، لذا فهم لايشتمون ي ملاك أو أي شيخ أو ولي أو أي دين أو مذهب ، بل يرفضون البصاق على الأرض لما لقدسية التراب عندهمأ الايزيدية يحتفلون بعيد راس السنة كل عام ، والذي يصادف اول يوم اربعاء من نيسان الشرقي ، لكون هذا اليوم في اعتقاداتهم الدينية يوم خلق الملاك طاؤوس ، مما يوجب نبش العديد من التلال التأريخية لمعرفة المزيد من الحقائق عن هذه الديانة ، فليس اعتباطاً أن ينتشر أتباع الأيزيدية في عدد من البلدان المجاورة للعراق ، مع ان ثمة من يجد أن هذا الأنتشار سببه الأضطهاد الديني والملاحقة وهروب الأيزيدية بأرواحهم من الموت الى تلك المناطق ، غير أن أيزيدية لم يزلوا يقيمون في مناطق أرمينيا ( أريفان ) وفي تركيا وسورية ، بل هناك أقوام تتشابه مع ما يعتقد به الأيزيدية في الهند وفي جمهورية الصين ، ولعلهم حقاً من الأيزيدية ، غير أن التباعد والغربة وعدم وجود ترابط بينهم أدى الى عدم انسجامهم وتطابقهم .


مع أن هناك قواسم مشتركة في بعض العقائد والطقوس ومن طقوسهمالاحتفال الديني بالطووس تبدأ زيارة الناس للسنجق والتبرك بقدوم تمثال صورة الملائكة أو طاووس ملك ، يبدأ الفقراء بالزيارة وسط طقس تصاحبه الهلاهل ، يبدأ الفقراء بالوقوف صفاً واحداً ويتقدم كل منهم خطوة خطوة تبجيلاً وأحتراماً ، رافعاً كل منهم يده اليمنى على كتفه الأيسر إجلالا وإحتراماً والكل حفاة في حضرة الطاووس ، وحين يصل الفقراء أمام الطاووس ينفض كل منهم أياديه ، ويلمسه كل منهم حسب دوره ثم يمسد وجهه ، وتجمع الأدوات الموسيقية وتتجمع الناس في صفوف طويلة من كل الأعمار والأجناس ، شيوخ وشباب ، رجال ونساء ، كبار وصغار، أغنياء وفقراء ، يبدأون بالتبرك بصورة رئيس الملائكة ، يركع الشخص ويقوم بتقبيل القاعدة ثم يرتفع إلى الوسط ثم يقوم بتقبيل جسم الطاووس ، منهم من يعطي نذره أو ثوابه على شكل نقود ورقية ، يرميها بالقرب من الطاووس .


ومنهم من يكتفي بهذا الطقس ، قسم منهم من يلتفت إلى القوال الجالس بالقرب من التمثال ليقبل يده هو الآخر ، النسوة يطلبن بركات الطاووس لتمنيات خاصة ، فيمرر القوال(الكاهن الحامل تمثال الطاووس) التمثال على ظهورهن أو فوق الرؤوس ويقرأ لهن شيئا من الدعاء في اليوم التالي يتم تحضير وعاء كبير مملوء بالماء والسماق البري ، يجتمع القوالين (الكهنة) حوله بعد ان قاموا قبلها بتفكيك التمثال ، ويتم تغطيس القطع في ماء السماق الحامض ، ويخرج أحدهم القطع بتأني وتبجيل ، يناولها للحاضرين الذين وزعت عليهم قطع من القماش لتنظيف قطع التمثال المفككة لتلميعها ، يصاحب كل هذا أناشيد وتراتيل بالكردية يقوم بها القوالين (الكهنة) وبعض الناس الذين يساهمون تبركاً .


يصاحب عملهم هلاهل النسوة والفرح الذي يغمر النفوس ، والطافح على وجوه المشاركين ، مع نقر على الدفوف وعزف على الناي ، وبعد أن تستكمل عملية التنظيف ، يقوم أحد القوالين (الكهنة) بمهمة تركيب قطع التمثال ، في حين ترتب الوسائد الساندة للتمثال مرة اخرى ، ويقوم بتثبيت مكان تمثال الطاووس وبجانبه الوعاء المعدني ( كأس الطاووس ) وهي عبارة عن جرة معدنية من النحاس الأحمر ، وتزداد حماسة الناس، وكتعبير عن فرحهم بقدوم الرمز يقومون بدبكة مختلطة تصاحبها الدفوف والعزف على المزمار.


المعتقدات

ويرد في الميثولوجيا الأيزيدية أن الحية لعبت دوراً مهماً في سد الثقب الذي حصل في سفينة نوح بعد أصطدامها بجبل سنجار ومنعت تسرب المياه اليها ، إذ لولا الحية لغرقت سفينة نوح.


ليست الحية هي الحيوان الوحيد الذي يقدس من قبل الأيزيديين ، فالحية تأتي بعد الطاووس ولكن هناك مجموعة أخرى من الحيوانات التي تقدس والتي كانت فيما مضى أو ماتزال حتى يومنا هذا تقدس أو تعبد أيضاً من جانب أقوام وشعوب أخرى في هذا العالم الفسيح ، فهم يقدسون إضافة إلى الحية ، الثور والأسد والعقرب والكلب والديك وغيرها

خليل ابراهيم الحلي ـ سيدني