زهير الدجيلي / بغداد :- احتفلت بعض الجهات الصحية في العراق باليوم العالمي للمخدرات الذي صادف السادس والعشرين من هذا الشهر. والمفارقة الكبيرة في هذه المناسبة هي أنها كلما تزداد الاحتفالات بهذا اليوم يزداد تعاطي المخدرات وتهريبها ليس في العراق فحسب، بل في العالم.ا
واحسن وصف سمعته القبس اثناء تقصيها حقيقة انتشار هذه الآفة في العراق قول البعض ان المخدرات بالعراق الأخت الكبرى للفساد. وهو قول مجازي يراد به اعطاء الحجم الكبير لهذه الآفة التي انتشرت بشكل فظيع في العراق بعد احتلاله ووجود قوات اجنبية بعض الجنود فيها ساهموا في ترويجها وتعاطيها.ا
ووفق مصادر القبس، فان العراق ظل لزمن طويل «بلدا كحوليا» طوال وجوده على الخريطة الصحية المتعلقة بالتعاطي والادمان. فـ «العرق» عند العراقيين له القدح المعلى منذ زمن ابي نواس.ا
غير ان غزو المخدرات لهذا البلد بدأ بعد عام 2003 بشكل الحق الهزيمة بجميع انواع المشروبات الكحولية واصبحت المخدرات تلتهم اجساد الشباب وحتى الفتيان الصغار، فيما تصاحب ذلك آفة البطالة التي تجعل الشباب يجنحون الى الجريمة للحصول على المخدرات او لتوفير كلفة تعاطيها.ا
وقبل جمعتين وقف خطباء بعض المساجد في بغداد و كربلاء والنجف والبصرة والناصرية ينددون بانتشار المخدرات في العراق وما نتج عن ذلك من تفشي هذه الآفة الخطرة. وكأنهم جميعا اتفقوا على قرع جرس الانذار للحكومة لكي تفعل شيئا وهم يعرفون ان الحكومة ليس لديها اي خطة او مشروع للتصدي لهذا الخطر الذي يهدد العراق، الى درجة اصبحت زراعة الحشيش والمارجونا أمرا مألوفا في بعض المناطق، وبعض المزارع تعثر عليها الشرطة بالصدفة اثناء مطاردتها لبعض المجرمين المتهمين بجرائم مختلفة.ا
وفي شوارع العاصمة وبعض المحافظات، أصبح من السهولة رؤية مدمنين من مختلف الأعمار قد يكون بعضهم تعاطى الحبوب المخدرة التي اصبحت تتصدر هذه التجارة في العراق.ا
ولا يستغرب رؤية باعة جوالين على ناصيات الطرق مثلما كنا نراهم في الأفلام الأميركة. واحد منها على «اليوتيوب» نرى شابا عراقيا على طريق بغداد ابو غريب يبيع المخدرات لبضعة جنود اميركيين جالسين على دبابة.ا
والى جانب مافيات الفساد التي تلتهم المال العام وتأكل الأخضر واليابس ومافيات الاغتيالات بأسلحة كاتمة الصوت، وعصابات الارهاب المختلفة، برزت ايضا مافيات تجارة المخدرات بشكل لا مثيل له الى درجة يهدد امن الدول المجاورة للعراق ايضا.ا
وتقول مصادر القبس تعليقا على وفد رسمي عراقي سيزور ايران خلال اليومين القادمين لبحث اوضاع المعتقلين العراقيين في سجون ايران: ليت هذا الوفد يبحث أيضا مع الجانب الايراني خطة تعاون بين البلدين لمكافحة المخدرات. ذلك لأن ايران هي الممر الرئيسي الى العراق لهذه الآفة اللعينة التي اصبحت تفتك بالعراقيين وكأن هناك عصابات منظمة خلف الحدود وقدامها تنفذ بمهارة خطة تحويل العراق الى افغانستان اخرى، بحيث يتحول العراقيون من زراعة الحنطة الى زراعة المخدرات.ا




















