البارزاني: الحوار هو الحل الوحيد لمشكلة أكراد تركيا وأدعو لمشاركتهم بإعادة كتابة الدستور التركي
مراسل اعمار أسطنبول - أكد رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني، السبت، إن الحوار هو الحل "الوحيد" للمشكلة الكردية في تركيا، وفي حين أكد أن الإقليم لن يشارك بأي شكل في أي حملة عسكرية ضد حزب العمال الكردستاني، دعا إلى إشراك الكرد في إعادة كتابة الدستور التركي.
وقال البارزاني في مقابلة صحافية مع صحيفة "ميلليت" التركية في مدينة اسطنبول التي زارها الأيام الماضية، ونشرت في عدد اليوم السبت (الخامس من تشرين الثاني 2011) ، إن "حل الصراع لا يتم عبر السلاح"، مشيراً إلى أن "السلاح لن يتيح لتركيا أو حزب العمال الكردستاني التوصل إلى اتفاق". وكان بيان لرئاسة إقليم كردستان العراق صدر الخميس (الثالث من تشرين الثاني الحالي)، قد أكد أن رئيس الإقليم مسعود البارزاني غادر أربيل، متوجهاً إلى العاصمة التركية أنقرة في زيارة رسمية تقوده كذلك إلى بروكسل وروما، لإجراء محادثات مع كبار المسؤولين في البلدان الثلاثة.
وأضاف البارزاني، أن "زيارته إلى تركيا تهدف إلى المطالبة بإيقاف الحملات العسكرية بين الجانبين". ويعد حزب العمال الكردستاني، الذي تأسس من قبل عبد الله أوجلان المحكوم بالسجن مدى الحياة، منظمة محظورة في تركيا، وينفذ هجمات مسلحة منذ 1984 في جنوب شرق تركيا أسفرت عن سقوط أكثر من 40 ألف قتيل بحسب المصادر التركية. وأكد البارزاني، أن "إقليم كردستان لن يشارك بأي شكل من الأشكال في أي حملة عسكرية ضد حزب العمال الكردستاني"، مشدداً على أن "الحملات العسكرية لن تتمخض عن نتائج حاسمة مهما استخدمت فيها من تقنيات متطورة". وأوضح أن "إخراج مقاتلي حزب العمال الكردستاني من جبل قنديل غير ممكن بالطرق العسكرية"، لافتاً إلى أن "تلك المنطقة هي أصعب الأماكن في العالم لوعورتها". وتابع "قاتلنا النظام العراقي السابق من هناك"، وأردف أن "ذلك النظام استخدم ضدنا الأسلحة الكيميائية واستخدم خمس وحدات عسكرية كبيرة لمقاتلتنا، وقصفنا بالطائرات الحربية، لكنه لم يستطع إبادتنا". وألمح رئيس إقليم كردستان العراق إلى "ضرورة إشراك الكرد في إعادة كتابة الدستور التركي الجديد"، داعيا إلى "عدم استبعاد حزب السلام والديمقراطية الكردي عن البرلمان". وحزب السلام والديمقراطية الذي يمثل الأقلية الكردية في تركيا، تأسس في الثاني من أيار 2008 في دياربكر، كخلفية لحزب المجتمع الديمقراطي الذي حظر من العمل السياسي من قِبل المحكمة الدستورية التركية لصلته بحزب العمال الكردستاني المصنف على لائحة الإرهاب من قبل الاتحاد الأوروبي. وكان برلمانيو حزب السلام والديمقراطية قاطعوا جلسات البرلمان التركي الجديد، لكنهم عادوا مرة أخرى بشكل رسمي إليه مطلع تشرين الأول الماضي، بعد مقاطعة دامت نحو أربعة أشهر احتجاجاً على إلغاء الهيئة العليا للانتخابات التركية عضويةَ المرشح المستقل المدعوم من قبل الحزب "خطيب دجلة" بسبب محكوميته، ويرأس كتلة الحزب في البرلمان التركي صلاح الدين دميرطاش. وبدأ البرلمان التركي في مطلع الشهر الحالي مراجعة ومناقشة مسودة الدستور المدني الجديد, الذي سيحل محل دستور عام 1980 الذي وضع بعد الانقلاب العسكري بقيادة كنعان افرين، ويتوقع أن يفسح مجالا أوسع للحريات الشخصية. وقتل 15 عنصراً في حزب العمال الكردستاني بعملية نفذها الجيش التركي، في 19 تشرين الأول 2011، قرب الحدود العراقية رداً على مقتل وجرح 50 من عناصره باشتباكات مع الحزب في مناطق شوكورجا ويوكسيكوفا في محافظة هكاري قرب الحدود العراقية.
وأثار تجدد العمليات العسكرية سلسلة ردود أفعال محلية وعالمية، أبرزها من قبل الرئيس الأميركي باراك أوباما، التي أدان فيها الحزب، في حين وصفت رئاسة إقليم كردستان العراق العمل بـ"الإجرامي" ولا يصب في مصلحة الكرد.
وكانت منظمة هيومن رايتس ووتش، أكدت في (2 أيلول 2011)، في تقرير لها خاص بشأن القصف الإيراني والتركي لمناطق في كردستان العراق، أن الهجمات الحدودية التي تشنها كل من إيران وتركيا على منطقة كردستان العراق أسفرت عن مقتل 10 مدنيين على الأقل وأدت لنزوح المئات منذ أواسط تموز 2011، مؤكدة أن المدنيين في شمال العراق يعانون عاماً بعد عام من الهجمات على الحدود، داعية كل من إيران وتركيا بذل كل المستطاع لحماية المدنيين وأملاكهم من الضرر، مهما كانت أسباب هجماتهما على كردستان العراق. وتشهد المناطق الحدودية العراقية مع تركيا وإيران منذ عام 2007 هجمات بالمدفعية وغارات للطائرات الحربية التركية بذريعة ضرب عناصر حزب العمال الكردستاني المتواجد في تلك المناطق منذ أكثر من 25 عاماً، وحزب بيجاك المعارض لطهران، مما أسفر عن سقوط العشرات من المدنيين العراقيين وتهجير المئات من أهالي القرى.
المقالات المنشورة ليست بالضرورة تُعبِّر عن رأي إعمار - إعمار آمنت بتنوّع الطيف العراقي وعمق جذوره الحضاريّة
إعمار أول موقع إعلامي ألكتروني عراقي يصدر من القارة الأسترالية