الطائفية والارهاب خطران عظيمان ان اصاب احدهما امة هددها في كيانها ومستقبلها، فما بالك ان اصابها الخطران.. فالارهاب هو ليس العنف مجرداً.. بل هو صراع جماعة ضد كل الجماعات الاخرى.. انه حرب تقوم بها سلطة ضد غيرها او جماعة ضد الدولة والمجتمع.. فهي القتل الجماعي.. وحرب الابادة لمصلحة معتقد ونموذج لا يقبل غيره. انه حرب على المجتمع وليس بين اطرافه.. وعلى الاهالي وليس بينهم.
اما الطائفية –ورغم التداخل- فشكلها الاخطر صراع السلطة المؤدلجة ضد جمهور يخالفها المعتقد.. او صراع طائفتين او "دينين" لازاحة او اخضاع الاخر... فالطائفية والارهاب يقودان لبعضهما ولكل منهما جذور في الاخر. رغم ذلك هناك بعض التمايزات.
· الارهاب سلوك وعقيدة يمكن ان يتحد ضده الجمهور بتلاوينه.. فهو يستهدفهم، لا يميز بين دين ومذهب وشعب وقومية.. اما الطائفية فخطر ممتد ودائم وتنال جماعات كاملة، فتقود بالضرورة للارهاب ولحرب اهلية او خارجية.
· الارهاب مهما عظم فهو مؤقت يمكن تجفيف مصادره، والسيطرة عليه لتعيش المجتمعات حياتها طبيعياً.. فالامم في معظمها –اذا استثنينا العراق وقلة من الدول- طورت حصاناتها وتعلمت كيف تتعايش مع الارهاب، كما تعايش الانسان مع السرطان بطرق الوقاية والعلاج. اما الطائفية فخطر، ان تجذر، فسيخترق الثقافة والعقيدة والاجيال ويشكل وعياً جمعياً لا يرى الصواب والحق الا في اتجاه واحد.. ولا يرى الاخرين الا بعين الباطل.. ليس بما يقومون به، بل بما يعتقدونه.. فالطائفية نتيجتها الارهاب تربي عليه وتنتشر به.
· ارهاب الدولة بوسائلها القمعية –داخلياً وخارجياً- تجربة عاشتها شعوب كثيرة.. لكن هذا الارهاب يمكن في النهاية ان يتوقف، بانهيار هذه السلطة او الدولة، كما حصل في اماكن وتجارب عديدة. اما الصراع على السلطة طائفياً فيقود بالضرورة لحرب اهلية او خارجية.. فبرنامجه الوحيد انهاء او اخضاع الاخر. فلا سياسة ولا اجتماع ولا اقتصاد.. بل صراع وجود لا غير.
توفر لدينا وعي كاف لرفض الارهاب.. لكن وعينا لرفض الطائفية ما زال هشاً وقلقاً.. فمناخات انتشار الطائفية غير قليلة ولها محفزات كثيرة.. فهو يتغذى بالارهاب وتغذيه. وخلاف الارهاب الذي لا اجماع في دينه ولا احد يدعي تاريخه.. فان للطائفية "دين" تتلبس به جماعات واسعة.. وتاريخ ووقائع تربي كلها على الحقد والكراهية والموت.
المقالات المنشورة ليست بالضرورة تُعبِّر عن رأي إعمار - إعمار آمنت بتنوّع الطيف العراقي وعمق جذوره الحضاريّة
إعمار أول موقع إعلامي ألكتروني عراقي يصدر من القارة الأسترالية